السيد محمد تقي المدرسي

33

الحج ضيافة الله

وعلى هذا يجب علينا ان نسقط هذا الحجب والحواجز ، وننصهر في بوتقة الايمان . ولذلك نجد المسلمين في مكة المكرمة عند الطواف والمسعى ، وفي عرفة والمشعر ومنى وغيرها من المشاعر المقدسة هم أقرب ما يكونون من الله جل وعلا ، لأنهم حطموا في تلك اللحظات جميع الحواجز . فتراهم جميعهم على اختلاف ألوانهم ، ولغاتهم ، ومراكزهم الاجتماعية يهتفون قائلين : " لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، ان الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك " . فالميزات التي تميز الانسان عن الآخر تسقط كلها في موسم الحج . فعلى سبيل المثال ، فان الملابس التي تعتبر من الأمور التي يتميز بها انسان عن آخر ، ترى في الحج ان الجميع يرتدون لباساً واحداً متشابهاً ، هو لباس الاحرام . فتتهاوى مظاهر الترف والزينة ، لأنها تعتبر من الأمور المحرمة في الاحرام . وهكذا ففي موسم الحج يشعر الانسان بالروحانية والصفاء . فترى النفوس تلتهب ايمانا وتتوقد معرفة بالله تقدست أسماؤه ، فكلمات الدعاء تنبع من اعماق الانسان ، وتختلف عما نعيشه في غير موسم الحج ، حيث تحيط بنا الدنيا وزخارفها . فلنخرج من هذا السجن الذي حبسنا فيه أنفسنا ، لتشرق على قلوبنا شمس الحقيقة ، وحينئذ نقترب من الله جل وعلا ، ونتخلص من حالة البعد والاحتجاب عنه بالحواجز والحجب الدنيوية .